مجموعة مؤلفين
137
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
وكانوا يتوقون كثيرا من تكفير المسلم لا سيما إذا كانت كسوته دينية . ومع هذا كفروه . ومنهم من قال إن الكثير من آرائه مدسوس عليه . فالدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال . منعوا كتبه ، فكان القوم في مأزق حرج . وأن أتباعه تمسكوا بهذا القول ليصدوا الناس عن مناقشته ، والتخلص من الاعتراض عليه . ولم تظهر النسخة الصحيحة من فصوص الحكم ليعوّل على قوله فيها . ولكنها شاعت المدسوسة كما قيل . وهي متداولة وعليها شروح كثيرة من الأولى مراجعة نصوصها ، والحكم عليها سواء كانت صادرة منه أو لم تكن . فالأولى أن لا يترك وشأنه دون مناقشة أو ردّ . هذا مع العلم أننا لم نجد من أتباعه من طعن فيه وما أصدق ما قيل : قد قيل ذلك إن صدقا وإن كذبا * فما اعتذارك من قول إذا قيلا طبعه طبعة نفيسة الأستاذ الدكتور أبو العلا عفيفي وعلق عليه سنة 1365 ه - 1946 م . في دار إحياء الكتب العربية . وأقول من المهم أن نأخذ أهم ما قال ، ونقابله بما عرف من نصوص في الإسلام لا سيما ما كان معلوما من الدين بالضرورة . وإن قوله ب ( وحدة الوجود ( نص عليها الأستاذ الدكتور أبو العلا عفيفي وهي اعتبار أن العالم هو اللّه سواء كان في ( تعيناته ) أو كان في ( أعيانه الثابتة ) . وهكذا يقال في صفاته ، وفي وجوده قبل ( التعينات ) . وهذا لا يختلف بوجه عن عقائد الباطنية ، ولا عن عقائد الإسماعيلية ، وكتاب سمط الحقائق وهو من أهم كتب الإسماعيلية لم ينحرف عنه ابن عربى قيد شعره : وجاء فيه : الحمد للّه العلى السامي * عن صفة الكمال والتمام إن الكمال والتمام صنعته * سبحانه تقدست هويته فوصفه كما أتى تشبيهه * ونعته وحدّه تمويه